الفقهاء: لا يجوز دخول مكة ولا مجاوزة المواقيت إلا بإحرام، وهذا القول يحتاج إلى دليل وليس ثم دليل هنا، بل حديث الباب يرد هذا القول، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هن لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غيرهنَّ ممن أراد الحج والعمرة» ، فمفهومه أن الذي لا يريد الحج ولا العمرة لا يجب عليه الإحرام من هذه المواقيت.
676 -جاء عند أبي داود والنسائي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم:"وقت لأهل العراق ذات عرق".
وهذا الخبر غير محفوظ فقد قال أبو داود في سننه: حدثنا هشام بن بهرام قال: أخبرنا المعافى بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها به.
وقد أنكر الإمام أحمد هذا الخبر وجعله من منكرات أفلح بن حميد، وأما الإمام مسلم رحمه الله فقد أعل هذا الحديث في كتابه التمييز، وقال: روى هذا الحديث المعافى بن عمران وعنه هشام بن بهرام، وهو شيخ من الشيوخ لا يقر بما تفرد به من الأحاديث، ثم اعلم أن تفرد الصدوق الذي لم يشتهر بالضبط والحفظ بأصل من أصول المسائل علة في الحديث كما أشار إلى هذا أئمة الجرح والتعديل المتطلعون بمعرفة هذا الفن، فلذلك أعل الإمام مسلم هذا الخبر بأنه لم يرو عن طريق الحفاظ الكبار، مع حاجة الأمة إلى هذا الحديث، وأيضًا لو كان هذا الخبر محفوظًا لما احتاج عمر إلى التوقيت لأهل العراق، فإن قال قائل: هذا من موافقات عمر، نقول: يردُّ هذا أن عمر رضي الله عنه حين وقت لهم ما قال أحد من الصحابة قد سبقك إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ذكر أن أحدًا نبه عمر إلى