ولكن جاء في الباب قول ابن عمر رضي الله عنهما: من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخوله مكة. رواه الحاكم وإسناده صحيح فقد صححه الحافظ ابن حجر وغيره من أهل العلم.
وقول الصحابي: (من السنة) يعني بذلك سنة رسول الله، قال العراقي في ألفيته:
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع
ولو بعد النبي قاله بأعصُرٍ على الصحيح وهو قول الأكثر
وهذا الأثر يدل على استحباب الغسل عند الإحرام، وبه قال جماهير العلماء، إلا أن ابن حزم رحمه الله أوجبه في حق النفساء خاصة لما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله للحج .... الحديث وفيه: ( ... فولدت اسماء بنت عميس ـ وزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـ فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل) . وحمل ابن حزم الأمر هنا على الإيجاب مع العلم أن الغسل هنا لا ينفعها، فغير الحائض إذًا بالإيجاب أولى، ولكن ابن حزم رحمه الله أوجب الغسل على النفساء ولم يوجبه على غيرها، وفي هذا نظر، والحق في هذه القضية ما ذهب إليه الجمهور، فليس هناك دليل صحيح صريح يدل على وجوب الغسل عند الإحرام غاية ما في ذلك الاستحباب، والمرأة في هذا كالرجل، فإن النساء شقائق الرجال إلا ما خصه الدليل وإن تعذر الغسل فما أقل من الوضوء فإن كان الوقت باردًا وتعذر الأمر معًا استحب التيمم عند جماعة من فقهاء الحنابلة. وفي هذا نظر. والحق عدم مشروعيته لأن المراد من الغسل هو التنظف، والتراب يطهر ولا ينظف، والمراد هنا التنظيف لا التطهر.
ويستحب أيضًا الاغتسال عند دخول مكة كما يستحب الاغتسال عند الإحرام، وهذه السنة مهجورة مع أن ابن المنذر رحمه الله نقل الإجماع على سنيتها وذلك لما روى البخاري في صحيحه من طريق أيوب عن نافع