الصفحة 137 من 660

صلى الله عليه وسلم ولن تحل لأحد بعده، وإنما أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم ساعة من النهار، والمراد بالساعة هنا اللحظة من الزمن.

وهل يجوز في مكة إقامة الحد على الجاني؟.

فيه خلاف بين الفقهاء رحمهم الله: فذهب الإمام أحمد وأبو حنيفة إلى المنع، وعن أحمد رواية وهي مذهب مالك والشافعي جواز إقامة الحدود في مكة، إنما المنهي عنه هو القتال لا إقامة الحدود، وهذا القول أصح من القول الأول فليس هناك دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من إقامة الحدود في مكة، وأيضًا إنما ينهى عن القتال فيها ابتداء، أما إذا بغت الأعداء فلا بد حينئذٍ من الدفاع عن النفس، فيجوز حينئذٍ قتال العدو وكف شره وأذاه، فإن هذا الأمر أمر لا بد منه.

قوله: «فلا ينفر صيدها» :

وذلك لشرف مكة وعظمها عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، والمراد بتنفير الصيد إقامته للجلوس في مكانه، ويشمل هذا تنفيره ليخرج عن الحرم ليصاد.

قوله: «لا يختلى شوكها» :

وفي رواية: «ولا يختلى خلاها» ، والمراد بالاختلى القطع.

الحديث يدل على تحريم قطع شجر مكة وشوكها ونحو ذلك، ولكن قال جمهور العلماء: يستثنى من ذلك ما أنبته الآدميون، كالأشجار فإنه يجوز قطعها، وقال الشافعي بالعموم، وقول الجمهور أصح.

وهل على من قطع شيئًا جزاء؟. الجواب: لم يرد على هذا دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اجتهد بعض أهل العلم فأوجب جزاءً لمن قطع شيئًا كفارةً لفعله، وقالت طائفة أخرى: يستغفر الله ويتوب إليه، ولا كفارة عليه، فإن الكفارات لا بد لها من دليل ولا يجوز فيها الاجتهاد، أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت