690 -وعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومُدِّها بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة» . متفق عليه.
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا موسى قال: حدثنا وهيب، حدثنا: عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى به.
قوله: «إن إبراهيم حرم مكة» :
تقدم أن الله حرم مكة، ولا تنافي بين الأمرين، فإن تحريم إبراهيم لمكة بتحريم الله إياها، فنسب التحريم إلى إبراهيم، وإلا فقد حرمها الله جل وعلا منذ خلق الله السماوات والأرض.
ومعنى تحريمها هنا: بأنه لا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ولا يحل بها قتال، ولا يسفك بها دمٌ فمن أحدث بها حدثًا بعد هذا فقد جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل.
قوله: [ودعا لأهلها] :
كما في قوله تعالى: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، فاستجاب الله جل وعلا دعاء إبراهيم، فكان يجبى لمكة ثمرات كل شيء مع أن أرضها أرض جبلية غير صالحة للزراعة، ومع نزولها وهبوطها وشدة حرِّها إلا أن الله يرزقهم من ثمرات كل شيء كما قال تعالى: {رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) } ، فإنهم كانوا يرحلون رحلتين: رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف، يجلبون لمكة ما يحتاجون لمعاشهم.
قوله: «وإني حرَّمت المدينة» :