وكان أبو بكر يوعك من شدة حماها فيرفع عقيرته ويقول:
كل امرءٍ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
حتى أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بخبرهما فدعا لها. والحديث في الصحيحين
691 -وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «المدينة حرامُ ما بين عير إلى ثور» .
هذا الخبر اقتصر المؤلف رحمه الله في عزوه للإمام مسلم، والخبر أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير عن الأعمش التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه.
وقال مسلم رحمه الله: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا جرير عن الأعمش به.
وجاء في الصحيحين من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين لابتيها حرام» .
وحديث الباب يدل على تحديد حدود المدينة النبوية وأنها محرمة من عير إلى ثور، وهما جبلان معروفان عند أهل المدينة، وقد أنكر بعض أهل العلم أن يوجد جبل في المدينة يسمى بـ (ثور) وإنما هذا الجبل يوجد في مكة، وفي هذا نظر. فإن ثورًا يعرفه أهل المدينة، وهو موجود بقرب جبل أحد كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم رحمهم الله، فما بين عير إلى ثور حرام يحرم فيه إحداث حدث، يحرم فيه الصيد فقال: «ومن أحدث فيها ـ يعني المدينة ـ حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» . متفق على صحته. إلا ان هناك فرقًا بين حرم مكة وحرم المدينة يتضح هذا بأمور: -
الأمر الأول: أن لقطة مكة لا يتملكها المرء بالتعريف، بخلاف المدينة فإنه يعرفها سنة ثم يمتلكها، فإن جاء صاحبها يومًا من الدهر دفعها إليه.
الأمر الثاني: أن صيد مكة فيه جزاء، بخلاف المدينة.