الصفحة 147 من 660

لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تطوف وهي نفساء من باب الحاجة؟ أم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحد محارمها أن يبقى معها حتى تطهر؟. كل هذا مسكوت عنه.

وجميع طرق الحديث لم تتكلم عن هذه القضية مع حاجة الأمة إليها، فلو جاء خبر عن حال أسماء لكان قاطعًا لتنازع المتنازعين في حكم طواف الحائض للإفاضة إذا خشيت فوات الرفقة، فقد بحث هذه القضية شيخ الإسلام بن تيمية بالفتاوى، وبحثها أيضًا تلميذه الإمام العالم ابن القيم رحمه الله وذلك في (إعلام الموقعين) فتوصل كل منهما في بحثه إلى أن الحائض تطوف بعد أن تستثفر بثوب ونحوه من باب المصلحة والحاجة، فلو أمرناها بالبقاء دون رفقتها لحصل بسبب ذلك فساد كبير ربما من انتهاك الأعراض وما شابه ذلك، وإذا أمرناها أن تذهب بدون طواف فقد أمرناها أن تبقى محرمة أبد الدهر، ولا يأتي شرع بهذا، فلا يبقى إلا ان تستثفر بثوب وتطوف حائضًا، ولكن في زماننا هذا ربما يكون الأمر أسهل فإذا لم يأذن رفقتها بالبقاء تذهب معهم وترجع إن تيسر لها هذا بعد الطهر فتطوف بالبيت، وإذا لم يتيسر فليس هناك بُد من القول بما قاله شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

قوله: «اغتسلي» :

هذا الأمر للاستحباب، لأن الغسل لا يطهرها، وقد نقل الإمام ابن المنذر رحمه الله الإجماع على هذا، ولكن جاء عن الحسن البصري خلاف في هذا. ورجح الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله وجوب الغسل على النفساء خاصة، وهذا هو اللائق بظاهريته، فلو وجب الغسل على النفساء لكان على الطاهرة من باب أولى، ولكنه رحمه الله أخذ بالظاهر ولم ينظر إلى المعنى الحقيقي، فوقع بهذا الغلط. وقد تقدم عندنا بحث قضية الغسل وما قيل في ذلك وما جاء فيه من الآثار.

قوله: [فلما استوت به على البيداء أهل بالتوحيد] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت