الصفحة 158 من 660

الجمهور على استحباب ذلك، وذهب ابن حزم إلى الوجوب مستدلًا بقول الله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} وقال: هذا أمر، والأمر يفيد الوجوب، ونحن نقول لأبي محمد: أما كون الأمر يفيد الوجوب فهذا صحيح، ولكن معنا دليل على أن الأمر في الآية للاستحباب لا للإيجاب، وهذ الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى المزدلفة قال: «وقفت ها هنا ومزدلفة كلها موقف» . رواه مسلم في صحيحه. هذا الدليل الأول.

الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين وقف عند المشعر الحرام لم يقف معه كل الصحابة، بل كانوا متفرقين، فهذا دليل صريح على أن الوقوف عند المشعر الحرام للاستحباب لا للإيجاب، وإلا لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة الذين لم يقفوا عند المشعر الحرام، وبعض الناس في هذا اليوم ما بين إفراط وتفريط، ما بين إنسان يدفع بعد صلاة الصبح ليسابق الناس ويصل الأول وهذا غلط وما بين إنسان ينام فلا يستيقظ إلا من حر الشمس وهذا غلط أيضًا وتشبه بالمشركين فإنهم كانوا لا يفيضون كما في حديث عمر عند البخاري رحمه الله حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير. فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ودفع حينما أسفر جدًا قبل أن تطلع الشمس.

قوله: [حتى أتى بطن محسر فحرك قليلًا] :

يستحب الإسراع للقادم من المزدلفة إلى منى حين المرور بوادي محسر، وقد ذكر بعض الفقهاء بأن الحكمة من الإسراع لأنه موطن عذاب وسمي (محسرًا) لأن الفيل الذي بعثه أبرهة لهدم الكعبة حسر فيه، وهذا مجرد اجتهاد، وأما دليل قاطع بالقضية فليس هناك دليل، بل الحق في هذه المسألة أن الإسراع بودي محسر أمر تعبدي، والدليل على هذا أنه لا يشرع الإسراع للذاهب ولا يشرع الإسراع لغير القادم من مزدلفة فلو كان على ما ذكروا لشرع الإسراع لكل من مرَّ به، وهم لا يقولون بهذا، فعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت