الصفحة 157 من 660

قوله: [وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة] :

جاء في حديث ابن مسعود في الصحيحين ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم بادر بأداء هذه الصلاة في غير الوقت المعتاد، وذلك ليستقبل يومًا عظيمًا من أعظم الأيام ألا وهو يوم النحر، فيستفتحه بالوقوف عند المشعر الحرام فيدعو ربه ويهلله ويحمده. ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في بيان قراءته في ركعتي الصبح، ولا نقل ذلك الصحابة إلينا، ولم يذكروا هل أطال القراءة أم قصرها؟ كل هذا لم يذكره جابر بن عبد الله، فلذلك نستطيع أن نقول: إن عدم ذكر جابر بن عبد الله لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم ولطولها ولقصرها يدل على أن جابرًا لم يذكر كل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأعماله في الحج، فمن أخذ من حديث جابر إن ما لم يذكره ليس واجبًا، وليس مستحبًا فقد غلط، وأيضًا من أخذ منه عدم قيام النبي صلى الله عليه وسلم ليلة مزدلفة فهذا فيه نظر، لأن جابرًا أيضًا لم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم هل صلى ركعتي الفجر أم لا؟ ولهذا نقول: إن نقل العدم ليس علمًا، فمن نفى تهجد ليلة المزدلفة بحديث جابر فيلزمه أن ينفي ركعتي الفجر، لأن جابرًا لم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى.

ولذلك نقول الحق في هذه القضية: أن المسلم لا يدع الوتر لا حضرًا ولا سفرًا ولا يدع ركعتي الفجر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها» . رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.

قوله: [ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام] :

وهو جبلٌ صغير كان معروفًا عندهم ويسمى بـ (قزح) والآن هدم وأقيم المسجد المعروف مقامه، فيستحب الوقوف عند المشعر الحرام للدعاء وحمد الله وذكره وتمجيده وتعظيمه، ويستحب أن يستمر الوقوف إلى الإسفار، وهل هذا واجب أم مستحب؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت