الصفحة 156 من 660

المسألة الثانية: إذا قدم المزدلفة فيما بين الوقتين له أن يبادر بأدائهما معًا، وقد قال بعض أهل العلم: يُصلي المغرب وينتظر دخول وقت العشاء أو يؤخر المغرب إلى دخول وقت العشاء، وهذا لا دليل عليه وهو خلاف ظاهر الأحاديث. والحق في هذه القضية أنه يبادر بأداء الصلاتين، سواء قدم فيما بين الوقتين أو غير ذلك.

المسألة الثالثة: الحديث صريح في عدم التنفل فيما بين الصلاتين، لقوله: [ولم يسبح] أي لم يُصل بينهما شيئًا.

قوله: [ثم اضطجع حتى طلع الفجر] :

ظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم هذه الليلة للتهجد، وبهذا قال بعض أهل العلم، فاستحبوا ترك التهجد ليلة المزدلفة، ولكن جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع الوتر ولا ركعتي الصبح لا حضرًا ولا سفرًا. ويمكن حمل حديث جابر على أحد أمرين: إما أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ترك ذكر قيامه للعلم به، فقد استفاض واشتهر بين الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع قيام الليل والوتر فاستغنى جابر بالشهرة عن الذكر.

الأمر الثاني: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أوتر قبل أن ينام، وكون جابر بن عبد الله ما ذكر هذا لا يعني أنه لم يقع، فإن نقل العدم ليس علمًا، وعائشة رضي الله عنها تخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع الوتر ولا ركعتي الفجر لا حضرًا ولا سفرًا.

ولذلك جاء عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم قاموا هذه الليلة كما في حديث أسماء رضي الله عنها في الصحيحين وأنها لم تزل تصلي حتى غاب القمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت