الصفحة 155 من 660

هذا الفعل، وأما الإمام مالك فجعله شرطًا لصحة الحج، وفي هذا نظر، والأقرب التوسط، فلا نقول بقول المالكية بأن الوقوف ليلًا بعرفات شرط لصحة الحج، ولا نقول بقول جماعة من أهل الظاهر بأن الوقوف إلى الليل مستحب بل نقول: إن الوقوف إلى غياب القرص واجب ويصح الحج بدونه، وهذا قول الإمام أحمد رحمه الله.

قوله: [حتى أتى المزدلفة] :

أي ودفع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات بتؤدة وسكينة وهو يأمر الناس: «يا أيها الناس السكينة، السكينة» وذلك لئلا يؤذي بعضهم بعضًا ويهلك بعضهم بعضًا، لا ضرر ولا ضرار. حتى وصل إلى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء، وهذه هي السنة للقادم إلى مزدلفة، يبدأ أولًابصلاة المغرب سواء قدم في أول وقتها أو بوقت العشاء الآخرة أو فيما بين الوقتين، فإذا صلى المغرب مع العشاء بأذان واحد وإقامتين وهذه هي السنة في هذه المسألة، وقد قال بعض الفقهاء: يؤذن أذانين، ويقيم إقامتين وهذا مذهب عبد الله بن مسعود، وقالت طائفة ثالثة: يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم إقامة واحدة.

والصحيح في هذه المسألة أنه يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل صلاة، ووجود الفاصل بين الصلاتين لا يؤثر ولا تشترط نية الجمع على القول الراجح، وما ذكره بعض الفقهاء من الاشتراط يحتاج إلى دليل والدليل هنا متعذر.

وهنا بعض المسائل المتعلقة بالجمع: -

المسألة الأولى: ما الحكم إذا خشي فوات الوقت هل يصلى في الطريق أم لا؟.

الجواب: أنه لا مانع من صلاته في الطريق حين يخشى فوات الوقت، وأما مع عدمه فهذا خلاف السنة، فإن السنة أن يصلي بالمزدلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت