الصفحة 154 من 660

قوله: [ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر] :

فيه استحباب جمع العصر مع الظهر في عرفات، وهذا الجمع مما أجمع عليه المسلمون، والمستحب في هذه الصلاة مخافتة القراءة فيها، والحكمة بجمع العصر مع الظهر في هذا المقام ليطول وقت الوقوف ليتضرع العبد لله جل وعلا.

وفي جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات بين هاتين الصلاتين دليل على مشروعية الجمع للحاجة، وقد زعم أبو حنيفة رحمه الله أن جمع النبي صلى الله عليه وسلم هنا من أجل النسك لا من أجل السفر فتعقبه شيخ الإسلام في الفتاوى ورجح أن الجمع بين الصلاتين في عرفات من أجل السفر لا من أجل النسك، وهو قول جماهير العلماء.

وفي الحديث دليل أيضًا على مشروعية أذان واحد لكل الصلاتين.

وفيه مشروعية الإقامة لكل صلاة، وهذا هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مزدلفة كما جاء في حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في صحيح مسلم.

قوله: [ولم يُصلِّ بينهما شيئًا] :

وهذا هو المشروع للمسافر، ومن جمع بين الصلاتين لا يحدث تطوعًا بين الفريضتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل هذا.

قوله: [ثم ركب حتى أتى الموقف .... واستقبل القبلة ولم يزل واقفًا حتى غربت الشمس] :

أي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم الجبل بعرفات المسمى بجبل الرحمة فاستقبل القبلة ففيه استحباب استقبال القبلة عند الدعاء، ولا يجب هذا وإنما يستحب، وأما صعود الجبل فليس بمشروع بل لا أصله، إنما المشروع الوقوف عنده واستقبال القبلة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اليوم واقفًا على راحلته ففيه استحباب مثل هذا، لذلك لم يدفع النبي صلى الله عليه وسلم حتى غاب قرص الشمس، ولذلك أوجب الإمام أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت