الصفحة 153 من 660

وليست من الحرم، وكون القبة ضربت للنبي في نمرة فيه دليل على جواز الاستظلال في الخيام وما كان في معناها، إلا أن المحرم لا يجعل شيئًا يلاصق رأسه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يلبس المحرم البرانس» . والحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر.

فيستحب للحاج أن يجلس في نمرة إلى زوال الشمس إن تيسر له هذا، فإن لم يتيسر له فلا مانع من الذهاب إلى عرفات قبل الزوال وإلا فالسنة أن لا يذهب إلى عرفات إلا بعد جمع الظهر مع العصر، فهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه معه، وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .

وقد ذهب الإمام أحمد في إحداى الروايتين إلى أن الوقوف بعرفات لا يبتدئ ولا يصح إلا من بعد الزوال، فلو أن امرءًا (عند الإمام أحمد) وقف بعرفات من الفجر إلى قبيل الزوال ثم دفع ما صح حجه حتى يقف ولو قليلًا بعد الزوال. وهذا قول أكثر أهل العلم أبي حنيفة ومالك والشافعي، وذهب أحمد في رواية عنه إلى أن الوقوف يصح قبل الزوال مستدلًا بحديث عروة بن مُضرس. وسوف يأتي إن شاء الله الكلام عن هذه المسألة.

قوله: [حتى أتى بطن الوادي] :

أي حتى أتى بطن عرنة يوجد فيها الآن بعض المسجد الذي بعرفات أتى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوادي ليخطب فيه، وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة جامعة ذكرهم فيها بربهم وأوصاهم فيها بالنساء خيرًا وعلمهم ما يحتاجون إليه من المناسك.

فيشرع للخطيب أن يعلم الناس بهذه الخطبة أمور دينهم وما يغلب على ظنه أنهم يجهلونه، خصوصًا المسائل المتعلقة بالتوحيد فإن حاجة الناس إلى التوحيد فوق حاجتهم إلى تقرير بعض المسائل، وفي كل خير ولكن التوحيد أعظم. والسنة للخطيب أن يخطب خطبة واحدة، وقد استحب فقهاء الشافعية خطبتين، والقول الأول أصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت