الصفحة 165 من 660

بطلوع الفجر من يوم النحر، وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه يبتدئ من طلوع الفجر، ومن وقف قبل الزوال فقد صح وقوفه، وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى ركنية الجمع بين الليل والنهار، وقد تقدم الإشارة إلى هذه القضية في الكلام على حديث جابر وقد سبق.

قوله: «وقفت ها هنا وجمع كلها موقف» :

المراد (بجمعٌ) هنا المزدلفة، فإن الناس يجتمعون فيها، ومدة الاجتماع من بعد غروب الشمس إلى غياب القمر للمعذور ولغيره إلى أن يسفر جدًا قبل أن تطلع الشمس، والحديث صريح في عدم وجوب الوقوف عند المشعر الحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وجمع كلها موقف» فحيثما وقفت صح وقوفك.

والمراد بالوقوف هنا المكث والإقامة.

واختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم المبيت بالمزدلفة، أما المعذور فقد تواترت فيه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدفع بعد غياب القمر، ويحدده بعض الفقهاء رحمهم الله بمنتصف الليل، وأما غير المعذور فالراجح فيه أنه يجب عليه المبيت بالمزدلفة، وبهذا قال الإمام أحمد رحمه الله، أما الإمام أبو حنيفة فقال: إن المبيت بمزدلفة سنة وليس بواجب.

وذهب فريق ثالث من العلماء إلى أن المبيت بمزدلفة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، وقد استدل أصحاب هذا القول بحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «من شهد صلاتنا هذه ـ يعني بالمزدلفة ـ فوقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه» . رواه أهل السنة وسيأتي وإسناده صحيح، وهذا هو اختيار الإمام ابن خزيمة رحمه الله وفيه نظر. والحق أن الوقوف بمزدلفة واجب وليس بسنة ولا بركن، وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذه المسألة على حديث عروة بن مضرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت