الصفحة 169 من 660

العلة الثانية: الخبر المرفوع فيه اضطراب، ذكر ذلك الإمام العقيلي وغيره من الحفاظ، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في السجود على الحجر الأسود، فجميع الأخبار الواردة في هذا الباب ضعيفة ومضطربة، وإنما المحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحجر الأسود، وحفظ عنه أنه استلمه، وحفظ عنه أيضًا أنه أشار إليه، وأما الخبر المشهور أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبَّل الحجر الأسود وجعل يبكي فالتفت إلى عمر فإذا هو يبكي فقال: «يا عمر هنا تسكب العبرات» فإنه خبر منكر. رواه ابن ماجه وغيره.

والمحفوظ في السجود على الحجر أنه من فعل الحبر عبد الله بن عباس وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب بعض أهل العلم إلى مشروعية السجود على الحجر الأسود، وربما أن أصحاب هذا القول يرون صحة الأحاديث الواردة في هذا الباب. وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن السجود على الحجر الأسود بدعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، وما فعله خلفاؤه الراشدون إنما جاء هذا الفعل اجتهادًا من عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

والأقرب في هذا أنه لا يقال بأنه مستحب كما قاله بعض أهل العلم، ولا يقال بأنه بدعة، لأن ابن عباس فعله، بل يقال بالجواز، فمن فعله فلا شيء عليه ومن تركه فيقال: هذا أفضل.

698 -وعنه رضي الله عنه قال: أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم: أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا أربعًا، ما بين الركنين. متفق عليه.

قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت