الصفحة 174 من 660

701 -وعن عمر أنه قبل الحجر وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك. متفق عليه.

قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر بن الخطاب به.

وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثنا ابن وهب عن عمرو عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن ابن عمر.

ورواه البخاري رحمه الله من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر.

ورواه مسلم من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به.

قوله: [قبَّل الحجر] :

فيه استحباب تقبيل الحجر، وأما البكاء عليه والسجود فقد تقدم أن الأخبار في هذا لا تصح، وأنها كلها معلولة.

والحجر الأسود نزل من الجنة، ولما نزل كان أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا أهل الإشراك كما جاء هذا عند الترمذي من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

قوله: [إني أعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع] :

المعنى أراد أمير المؤمنين بهذا أن يوضح للداخلين في الإسلام وللجهال أن الأحجار لا تجلب نفعًا ولا تدفع ضرًا، ونحن لا نُقبل الحجر الأسود لأنه حجر، وإنما نقبله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبَّلهُ تعبدًا لله جل وعلا، وإلا فتقبيل الأحجار غير مشروع وتعظيمها من الوثنية، ولذلك قال أمير المؤمنين: (ولولا) ولولا حرف امتناع لوجود غيره [ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك] فلذلك طارت بهذه الكلمة الركبان وسارت مسير الشمس وانتفع بها أممم كبيرة وجموع غفيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت