فهرس الكتاب
وفيه دقة نظر الصحابة رضي الله عنهم بمعرفة التوحيد ومعرفة غاياته ومقاصده.
702 -وعن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن. هذا الخبر رواه الإمام مسلم في صحيحه.
قال مسلم رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: أخبرنا سليمان بن داود عن معروف بن خرَّبوذ عن أبي الطفيل.
ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة كلهم من طريق معروف بن خربوذ، وأبو الطفيل اسمه: عامر بن واثلة من صغار أصحاب رسول الله، قيل إنه ولد عام أحد، وأما وفاته فقد قيل إنه آخر الصحابة وفاتًا، فقد توفي سنة عشر بعد المئة، وقيل غير ذلك.
وقد جاء في الباب خبر ابن عمر عند الإمام مسلم من طريق أبي خالد الأحمر عن عبيد الله بن عبد الله عن نافع قال: رأيت عبد الله بن عمر يستلم الحجر بيده وقبل الحجر بيده وقال: لو لم أكن رأيت رسول الله يفعله ما فعلته.
والخبر يدل على مشروعية تقبيل ما مس الحجر من محجن أو يدٍ أو غيرها، وهذا إذا لم يتيسر تقبيل الحجر، وإلا فالمشروع أولًا تقبيل الحجر فإذا لم يتيسر شرع استلامه إما باليد أو بالعصا ونحو ذلك وشرع حينئذٍ تقبيل ما استلمته به، فإن لم يتيسر أشير إليه إشارة ولا تقبل ما أشرت به، ولا يُشرع تقبيل ما لم يمسه وإنما شرع تقبيل ما مسه تعظيمًا للحجر الأسود لأنه نزل من الجنة، وإلا فتقبيل الأحجار والعصي وما شابه ذلك فإنه غير مشروع وإنما المشروع تقبيل الحجر تعظيمًا لله، وتعظيمًا لهدي رسول الله.
وقد جاء عن الإمام الترمذي رحمه الله: من طريق عبد الله خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في