الصفحة 176 من 660

الحجر الأسود: «ليبعثنه الله يوم القيامة له لسان ينطق به وعينان يبصربهما، يشهد على من استلمه بحق» أي: يشهد على من استلمه بحق دون أذية للآخرين، ويكون أحد الشهداء الذين يستشهدون على أعمال العبد.

فيتلخص عندنا ثلاث مراتب للحجر الأسود:

المرتبة الأولى: مشروعية تقبيله ولم يرد تحديد عدد للتقبيل، فالأولى مرة واحدة، إذا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل أكثر من مرة لنقل إلينا، والمشروعية تصدق بمرة واحدة، كما إن الواجب يصدق فعله بمرة واحدة ما لم يدل دليل على قصد التكرار، وأما السجود عليه أو البكاء فلم يثبت في هذا خبر كما تقدم تقريره.

المرتبة الثانية: استلامه باليد أو بالعصا ونحو ذلك، وذلك إذا شق تقبيله فإنه لا يشرع للمسلم أن يزاحم الناس من أجل تقبيل الحجر، لأنه ربما ارتكب محرمًا بزحامه وأذيته للآخرين ليفعل سنة، وهذا عين الجهل حيث يفعل المرء سنة ويرتكب محرمًا، فالفقيه كل الفقيه الذي يدع السنة لئلا يقع في المحرم.

أما المرأة فهي أشد من الرجال في هذه القضية فيجب عليها البعد عن مواطن مزاحمة الرجال، خصوصًا عند استلام الحجر الأسود، فنقول: إذا تعسر تقبيل الحجر الأسود استلمه بيده أو بعصا وقبّل ما استلمه به.

المرتبة الثالثة: الإشارة إليه بدون استلام، وحينئذ لا يشرع له ولا يجوز له تقبيل ما أشار به إذا لم يستلمه ويقتصر مع الإشارة على التكبير مرة واحدة كما سبق ذكره، والمشروع في التكبير عند المحاذاة وكل بحسبه، فمن كان في نظره أنه حاذاه كبر. والناس يتفاوتون بالرؤية، وهذا من الحكم التي يستحق عليها ربنا الحمد فإن في تفاوتهم بالرؤية والنظرة للاستقبال مما يعطي متسعًا لدفع الزحام ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والاستلام والتقبيل والإشارة والتكبير كلها مستحبات فمن شق عليه شيء منها تركها ومضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت