الصفحة 199 من 660

الزوال وأصحاب هذا القول استدلوا بأن الجمعة بدل من صلاة الظهر والبدل يقوم مقام المبدل منه وقد أجمع العلماء على تحريم إقامة صلاة الظهر قبل الزوال وهؤلاء قالوا أيضًا بتحريم إقامة الخطبة قبل الزوال إلا مالكًا رحمه الله قال تجوز الخطبة قبل الزوال أما الإمام أحمد رحمه الله فيجوز الصلاة فضلًا عن الخطبة قبل الزوال ويرى رحمه الله أن وقت صلاة الجمعة كوقت صلاة العيد من بعد ارتفاع الشمس وهو أسعد بالدليل من الجمهور فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله قال كنا نصلي الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس"، فهذا نص صريح بجواز إقامة الجمعة قبل الزوال والحديث صحيح صريح وحديث الباب أيضًا يدل على هذا فيقول سلمة بن الأكوع رضي الله عنه (وليس للحيطان ظل نستظل به) وهذا لا يكون إلا حين زوال الشمس."

وأما قوله"كنا نجمع إذا زالت الشمس"كما في رواية مسلم:

فيحتمل أحد أمرين:

الأمر الأول: أي كنا نفرغ من صلاة الجمعة حين زوال الشمس.

الأمر الثاني: كنا نقيم صلاة الجمعة حين الزوال.

وعلى كلا الأمرين الحديث يدل على جواز إقامة الجمعة قبل الزوال أو معه وهو حجة على من منع إقامة الجمعة قبل الزوال ومما يؤكد هذا الأمر ويبين صحة إقامة الجمعة قبل الزوال ما رواه أبو داود في سننه عن زيد بن أرقم قال رضي الله عنه"اجتمع العيد والجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فصلى العيد وقال إنا مجمعون فمن شاء فليجمع"وهذا الحديث صححه علي بن المديني.

فالنبي صلى الله عليه وسلم جمع العيد مع الجمعة فلو لم تكن الجمعة جائزة قبل الزوال ما جمعها النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك جاء أيضًا عند أبي داود من حديث عطاء عن ابن الزبير"أنه اجتمع في عهده جمعة وعيد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت