فهرس الكتاب
قوله"وشر الأمور محدثاتها":
والمراد هنا بالمحدثات البدع وقد أحسن القائل:
وخير الأمور السالفات من الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع
وقد جاء في الصحيحين وغيرهما حديث عائشة"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"."
قال النووي رحمه الله ينبغي لمن سمع هذا الحديث أن يحفظه ليبطل به جميع المحدثات.
ورواية النسائي"كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".
في هذه اللفظة دليل على أن أقل أحوال البدعة التحريم وقد اختلف العلماء في ذلك فقال بعض العلماء البدع أنواع منها ما يصل إلى حد الكفر ومنها ما هو دون ذلك ومنها ما يصل إلى حد الكبيرة ومنها ما يصل إلى حد الصغيرة، وذهب بعض العلماء إلى أنه ليس في البدع صغيرة فأقل أحوال البدعة أن تكون محرمة وهذا ظاهر رواية النسائي.
وقد أجاب أصحاب القول الأول عن رواية النسائي بأنها ضعيفة، وقال آخرون بأن معناها تؤول إلى النار.
وفي الحديث دليل أيضًا على مشروعية حمد الله والثناء عليه في الخطبة، قد جاء عند أبي داود من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل خطبة ليس فيه تشهد فهي كاليد الجذماء"سنده صحيح.