الصفحة 218 من 660

أما قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي رآه يتخطى الرقاب اجلس فقد آذيت. رواه أبو داود بسند حسن. فلا يدل هذا على منع تحية المسجد والإمام يخطب إنما يدل الحديث على عدم وجوبها وحديث جابر يدل على استحبابها إلا أنه يستحب التجوز بالركعتين.

ويصلح حديث الباب حجة لقول من قال: يجوز المجيء والإمام يخطب، ولكن عامة العلماء على خلاف هذا القول فرأوا وجوب السعي عند النداء الثاني قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله""

وقد نقل بعض الأئمة الإجماع على وجوب السعي عند النداء الثاني ويمكن الجمع بينهما بأن يقال لعل هذا الرجل سعى عند النداء الثاني ولم يصل المسجد إلا والإمام يخطب، أو أن له عذرًا شرعيًا في تأخره.

والحديث دليل أيضًا على جواز تكليم الإمام للمأمومين، وفي الباب أحاديث أخرى كحديث أنس في الصحيحين حين دخل الرجل المسجد يطلب الاستسقاء.

وقد احتج بحديث جابر بعض العلماء على وجوب تحية المسجد لأن استماع الخطبة واجب ومع ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يصلي ركعتين والإمام يخطب، وفي هذا نظر لان استماع الخطبة لا يجب إلا لمن جلس، أو يقال إنه يدل على الوجوب وصَرَفه عن ذلك الحديث الآخر اجلس فقد آذيت فإنه يدل على عدم وجوب تحية المسجد كما هو قول الأئمة الأربعة وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا بل ما قال بوجوب تحية المسجد من الأئمة السابقين سوى أبي عوانه حتى ابن حزم رحمه الله على ظاهريته لا يرى وجوب تحية المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت