الصفحة 223 من 660

فحديث الباب يدل على سقوط صلاة الجمعة حال اجتماعها مع العيد، واختلف الفقهاء رحمهم الله هل تسقط الجمعة لمن صلى العيد أو أن الجمعة تسقط مطلقاٌ سواء صلى العيد أم لم يصل.

ظاهر حديث الباب أن الجمعة تسقط عمن صلى العيد وأما من لم يصل العيد فأن الجمعة تلزمه وهذا مذهب جماهير العلماء وهو الحق.

وذهب بعض العلماء إلى أن الجمعة تسقط مطلقًا سواء صلى العيد أم لم يصل وفي هذا نظر فقد فرض الله على عباده في اليوم خمس صلوات وهذا صلى أربعًا فأين الخامسة وهذا من العلم المتواتر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أيضًا إن العلماء رحمهم الله مختلفون في صلاة الظهر هل تلزم أم لا.

ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة أن الجمعة إذا سقطت قامت الظهر مقامها فوجب أداءها لأنه إذا لم يصل الظهر فقد صلى في اليوم أربع صلوات والله فرض على العباد خمس صلوات وهذا مبني على القول بأن الصلاة بكرة هي صلاة العيد، ولكن هناك قول لبعض العلماء بأن الجمعة قدمت وقامت مقام صلاة العيد والسبب في ذلك أننا لو قلنا إن صلاة العيد أسقطت صلاة الجمعة فيشكل عليه كيف تسقط السنة على القول الصحيح الفرض، إلا إذا قيل بأن صلاة العيد فرض على الأعيان كما هو قول أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية وحديث الباب شاهد قوي لهذا القول إذا قيل إن الصلاة المؤداة هي صلاة العيد وليست صلاة الجمعة أما إذا قيل إن صلاة الجمعة قد قدمت فهذا شاهد قوي لمذهب الإمام أحمد رحمه الله في جواز صلاة الجمعة قبل الزوال وهذا هو الحق كما تقدم تقريره ففي صحيح الإمام مسلم رحمه الله عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلي الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس"، فهذا الخبر صريح في كونهم يصلون الجمعة قبل الزوال فعلى هذا يستقيم القول بسقوط الجمعة وصلاة الظهر عمن قدم الجمعة بكرةً واعتاض عنها بصلاة العيد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت