فهرس الكتاب
الصحيحين"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"فظاهر الحديث أنه يتعين حمل الأربع في حديث أبي هريرة على البيت لأن أ فضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ولكن قد يجاب عن هذا فيقال: لما اختلف عندنا قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله تعين علينا الجمع بين الأمرين كما قال في المراقي:
والجمع واجب متى ما أمكنا ... وإلا فللأخير نسخ بينا
فحملنا حديث ابن عمر على البيت وحديث أبي هريرة على المسجد، وهنا قول آخر قد يقال أنه أقرب إلى الصواب وهو أن يثابر على ركعتين في البيت ويصلي في بعض الأحيان أربعًا وأما إذا صلى في المسجد فيقتصر على أربع ولا يصلي ركعتين وجه هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عنه أنه صلى ركعتين بعد الجمعة في المسجد فتعين علينا حمل حديث أبي هريرة على المسجد وأنه إذا صلى في المسجد يصلي أربعًا وحملنا حديث ابن عمر على البيت، ولا مانع من العمل بحديث أبي هريرة في البيت في بعض الأحيان لحديث زيد بن ثابت في الصحيحين"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".
وأما إذا صلى في مكة فالمستحب أن يصلي بعد الجمعة ست ركعات لحديث ابن أبي حبيب عن عطاء قال كان ابن عمر إذا صلى الجمعة في مكة صلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعًا فقيل له في ذلك فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في المدينة صلى الجمعة ثم صلى في بيته ركعتين.
فظاهر هذا استحباب ست ركعات بعد الجمعة في مكة، وبعض العلماء يرى استحباب الست في غير مكة أيضًا.
وهل الأربع التي في حديث أبي هريرة وفي حديث ابن عمر تصلى بسلام واحد أم بسلامين. فيه خلاف، وظاهر الحديث أن الأربع تصلى بسلام واحد وهل يصليهما بتشهدين أم بتشهد واحد سكت الحديث عن هذا فجاز الوجهان إن شئت فصلهما بتشهدين وإن شئت فصل الأربع بتشهد واحد.