الصفحة 237 من 660

وهذان الحديثان صريحان في تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة وأنها آخر ساعة من بعد العصر من يوم الجمعة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري أن سعيد بن منصور روى بسند صحيح عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أن ناسًا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الإجابة من يوم الجمعة فلم يخرجوا حتى اتفقوا على أنها في آخر ساعة في يوم الجمعة.

وهذا مذهب جماهير العلماء واختاره اسحاق والإمام احمد رحمهم الله، وهو الحق الذي دلت عليه أكثر الأخبار، وقد قال بعضهم إن ساعة الإجابة في يوم الجمعة كليلة القدر علمها عند الله لكي يجتهد الناس في الدعاء، وأصحاب هذا القول لعلهم يحملون الأحاديث المصرحة على أنها آخر ساعة من بعد صلاة العصر على المضنة وأن هذه الساعة أرجى من غيرها ولا يلزم من هذا أن تكون محققة، قال أصحاب هذا القول والحكمة من إخفائها لكي لا يتكل الناس على آخر ساعة من بعد العصر ويدعون الدعاء فيما قبل ذلك فإخفائها في غاية الحكمة وفي غاية المصلحة، وهذا القول قوي جدًا لولا قوله صلى الله عليه وسلم"فالتمسوها في آخر ساعة من بعد العصر"، إلا أنه قد يقال هذا الخبر لا ينفي طلبها في غير هذه الساعة ولكن يشكل عليه حديث عبدالله بن سلام هي آخر ساعات النهار.

فيستحب للمسلم أن يدعو في هذه الساعات لعل الله أن يستجيب دعاءه فيغفر ذنبه ويطهر قلبه ويحصن فرجه، والدعاء بحد ذاته عبادة فلا يعجل المسلم يقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي فلربما تأخرت الإجابة لمصالح عديدة ولربما كان الدعاء فيه اعتداء فلم يستجب ولربما كان الدعاء في قطيعة رحم فلم يستجب ولربما كان الداعي يأكل الحرام ويظلم الناس ويتعاطى الربا فلم يستجب دعاؤه لأن للدعاء شروطًا لا بد من تحققها حتى يستجاب الدعاء، فإذا توفرت الشروط وانتفت الموانع فالدعاء حينئذ لا يكاد يرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت