فهرس الكتاب
الإمام الدارقطني هذا الخبر على الإمام مسلم رحمه الله إذ كيف يخرج حديثا ً منقطعًا ظاهر الإنقطاع.
العلة الثانية: أنه موقوف على أبي بردة وقد تفرد بكير بن الأشج وهو مدني ثقة ولكن أبا بردة كوفي وقد روى أهل الكوفة هذا الخبر عن أبي بردة ولم يتجاوزوه منهم أبو اسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم وهؤلاء كوفيون ورواية الكوفي عن الكوفي أولى من رواية المدني عن الكوفي خصوصًا لمثل هؤلاء الجمع وتبين من هذا أن الخبر معلول بعلتين.
فعليه لا يصح الاستدلال به على أن ساعة الإجابة ما بين أن يدخل الإمام إلى أن تقضى الصلاة لأن الخبر من قول أبي بردة وهو تابعي.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في ساعة الإجابة على أكثر من أربعين قولًا سردها كلها الحافظ ابن حجر في فتح الباري وهي أقوال متقاربة يمكن ضم بعضها إلى بعض وفي بعضها تداخل وعند التحقيق لا تتجاوز عشرة.
والحق أن ساعة الإجابة هي آخر ساعة من عصر يوم الجمعة، فعن عبدالله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هي آخر ساعات النهار"، وهذا رواه ابن ماجة من طريق أبي النظر عن أبي سلمة عن عبدالله بن سلام عن النبي صلى الله عليه وسلم به، ورواته كلهم ثقات.
وروى أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من طريق عمرو بن الحارث أن الجلاح حدثه أن أبا سلمة حدثه عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئًا إلا آتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة من بعد العصر".
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري إسناده حسن، فعلى هذا فقول الحافظ في تخريجه (ما بين صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس) ينافي ألفاظ تخريج هذا الحديث فالحديث الأول هي آخر ساعات النهار، والحديث الثاني هي آخر ساعه من بعد العصر وليس في الحديثين أنها من بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.