فهرس الكتاب
قالوا لا بد من وجود أربعين رجلًا لأداء صلاة الجمعة فإذا نقص واحد لم تصح صلاة لجمعة بل يصلونها ظهرًا وذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه ومالك وأبو حنيفة وجماعة من المحققين إلى صحة صلاة الجمعة بما دون الأربعين.
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله تصح الجمعة بأربعة وقال شيخ الإسلام رحمه الله تصح الجمعة بثلاثة وقال بعض العلماء تصح الجمعة بإثنين لأنهما أقل الجماعة وهذا هو الحق فليس على من اشترط العدد حجة فحديث جابر حديث باطل لا ينبغي أن ينظر فيه فضلًا أن تقوم به حجة فمداره على القرشي وهو كذاب.
وأما حديث عبدالرحمن بن كعب بن مالك فيجاب عنه من وجوه:
الوجه الأول / أن القصة واقعة عين لا تفيد العموم.
الوجه الثاني / أن هذا العدد وقع من باب الصدفة كما هو ظاهر السياق.
الوجه الثالث / أن هذا فعل والفعل لا يدل على الإيجاب.
الوجه الرابع / أنه قد جاء ما يخالفه فقد تقدم أن الصحابة انفتلوا عن رسول الله وهو يخطب حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا فهذا دليل على حجة إقامة الجمعة بمثل هذا العدد.
الوجه الخامس / أن الجمعة كسائر الصلوات تصح بما تصح به الصلوات الأخرى.
الوجه السادس/ لو كانت الجمعة لا تصح إلا بأربعين رجلًا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًا لأن هذا الأمر مما تعم به البلوى والناس بحاجة إلى بيانه والجمعة فريضة لا بد من بيان أحكامها وشروطها وما يلزم فيها إلا أن هذا لم يقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم أن العدد ليس شرطًا إذ لو كان العدد شرطًا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًا يعلمه العام قبل الخاص.
الوجه السابع / أن العبادات التي تعم بها البلوى قد جرت عادة الشارع فيه أن يبينها بيانًا عامًا وتنقل عنه بالأحاديث الصحاح وهذا لم يقع في هذه