الصفحة 246 من 660

وقد تقدم حديث أبي هريرة بالصحيحين"لقد هممت أن آمر بالصلاة"الحديث بطوله، وهو صريح في إيجاب جميع الصلوات جماعة مع المسلمين، وتقدم قول عبدالله بن عباس من سمع النداء فليجب وهذا عام في الجمعة وغيرها، وتقدم أيضًا قول الرسول صلى الله عليه وسلم للأعمى أتسمع النداء قال: نعم، قال: فأجب، وهذا عام في الجمعة وغيرها، فلا تسقط الجمعة إلا عن هؤلاء الأربعة

الأول: العبد المملوك والسبب في ذلك قيل لئلا يضيع حقوق سيده، وهذا السبب فيه نظر لأن حق الله مقدم على حق السيد، ولذلك قال بعض العلماء لا يجوز للسيد منع مملوكه من أداء الجمعة فإن منعه فقد سقط الإيجاب عن المملوك وأثم السيد، وهذا القول قوي.

وأما المرأة فإن الجمعة لا تجب عليها بإتفاق أهل العلم ولكن لو صلت جمعة صحت صلاتها إجماعًا وأما الصبي فلا تجب عليه الجمعة أيضًاَ لأنه مرفوع عنه القلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"رفع القلم عن ثلاثة عن الصغير حتى يبلغ"الحديث رواه أبو داود وسنده حسن، والبلوغ يكون بأحد ثلاثة أمور:

الأول: إنزال المني.

الثاني: نبت شعر العانة.

الثالث: بلوغ خمسة عشر عاما ًَ.

وتزيد المرأة علامة في البلوغ الحيض.

ولا ينافي حديث الباب أمر الصبي بالصلاة في قوله صلى الله عليه وسلم"مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عيها لعشر"حديث صحيح رواه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم به.

وأما المريض فمرضه مانع له من أداء الجمعة وغيرها مع المسلمين، وكذلك المسافر السائر تسقط عنه الجمعة، ويلحق بالمريض ما كان في معناه من أهل الأعذار. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت