فهرس الكتاب
عنهم وعليه العمل عند عامة أهل العلم ونقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك.
فيستحب ولا يجب للمأمومين أن يستقبلوا الخطيب بوجوههم سواء كانوا محاذين له أم لا، ويستحب لهم الانحراف ليستقبلوه بوجوههم فإن هذا أدعى للانتباه وأحضر للقلب وأشجع للخطيب وأبعد عن النوم.
وفيه قول لأهل العلم بأن الاستقبال واجب وهذا شاذ والحق أن استقبال الإمام بالوجه مستحب لفعل الصحابة وليس لهم مخالف.
وفي الأثر دليل على مشروعية اتخاذ المنبر وهذا أمر ثابت في أحاديث متواترة والحكمة في المنبر ليرى الخطيب المأمومين فيستطيع حينئذ أن يعلم جاهلهم وينبه غافلهم ويرشد المخطئ، وكون الخطيب أعلى من المأمومين هذا في غاية الحكمة التشريعية فلو لم ير الخطيب لتطلعت الأنظار إلى رؤيته ومدت أعناقها حينئذ فاشتغلت عن الاستماع بمد الأعناق بينما إذا كان الخطيب أعلا من المأمومين حصل بذلك فوائد:
الفائدة الأولى: رؤية الخطيب للمستمعين فيأمر حينئذ بالمعروف وينهى عن المنكر.
الفائدة الثانية: حضور القلب للمستمعين فإن المستمع إذا كان يشاهد المتكلم حضر قلبه وأنصت على أتم حال.
الفائدة الثالثة: أن هذا الأمر كان معمولًاَ به حتى عند العرب الأول قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم، كان الخطيب منهم يصعد مكاناًَ عاليًا ليبلغ أكبر عدد ممكن فلما جاء الإسلام شرع هذا وكان أمرًا مطلوبًا محمودًا.