وقيل الحكمة في ذلك تعبدية، وقيل غير ذلك، وقد اختار ابن القيم رحمه الله أن الحديث يشمل جميع ما ذكر.
والمقصود أنه يستحب للإمام في يوم العيد أن يذهب في طريق ويرجع في أخرى لأن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والله يقول"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة".
وهل يستحب هذا للمأموم كالإمام أم لا، قولان للفقهاء:
القول الأول: مذهب الجمهور أنه يستحب للإمام والمأموم، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء.
القول الثاني: ذهب الإمام أبو حنيفة إلى تخصيص هذا الحديث بالإمام لأنه لم يرد عن الصحابة مخالفة الطريق ولكن قد يقال بالعموم، وكونه لم يرد عن الصحابة لا يدل على عدم المشروعية في حق المأموم ففعل النبي صلى الله عليه وسلم كاف في العموم ما لم يرد دليل بالتخصيص.
وهل تشرع مخالفة الطريق في غير العيدين كالجمعة مثلًا، فيه قولان لأهل العلم:
القول الأول: إن المخالفة تشرع في الجمعة كما تشرع في العيدين.
القول الثاني: المنع وهو الصحيح لأن الخبر إنما جاء في العيدين ولم يرد في الجمعة ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق في الجمعة لنقل إلينا أعظم من نقل العيدين لأن الحاجة داعية إلى نقل فعله بالجمعة أعظم من حاجتنا من النقل في العيدين وأما قياس الجمعة على العيدين فهذا غير صحيح لأن الشروط لم تتوفر والموانع لم تنتف والأولى الإقتصار على النص.