فهرس الكتاب
ولعل الوهم فيه من عبدالملك بن أبي سليمان فإنه قد يهم، وقد تقدم أن جمعًا من كبار المحدثين لا يصححون في صلاة الكسوف إلا أربع ركعات بأربع سجدات وهذا قول أحمد بن حنبل والبخاري واختار هذا شيخ الإسلام وابن القيم رحمهم الله وهؤلاء ضعفوا كل حديث فيه أكثر من أربع ركعات، وعمل الناس اليوم على الحق والصواب وذلك أخذًا بحديث عائشة المتفق على صحته.
قوله"ولأبي داود عن أبي بن كعب صلى فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، وفعل في الثانية مثل ذلك":
هذا الخبر رواه أبو داود من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب به.
وسنده معلول، أبو جعفر الرازي سيء الحفظ، قال عنه الإمام أحمد: ليس بقوي وقال مرة مضطرب الحديث، وقال أبو زرعة: شيخ يخطئ كثيرًا، وضعفه النسائي والعقيلي وابن حبان، ووثقه ابن معين وأبو حاتم.
وهذا الخبر ضعيف وهو داخل ضمن كلام الأئمة الكبار في تضعيف كل خبر يخالف حديثي عائشة وابن عباس في الصحيحين لأن الراجح أن الكسوف لم يتعدد، فإذا لم يتعدد فمن أين لنا هذه الصفات المتعددتة في صلاة الكسوف فالنبي صلى الله عليه وسلم ما صلاها إلا مرة واحدة فوجب علينا أن نرجح بين الروايات، والمتأمل للأحاديث يجد أن أصح حديث في صلاة الكسوف هو حديث عائشة المتفق على صحته فلم يختلف عليها في صلاة الكسوف.