الصفحة 329 من 660

قوله"أن تؤتى معصيته":

أي أن الله يحب من عبده فعل الرخص الشرعية كما يكره انتهاك حرماته وفي حديث ابن عباس كما يحب أن تؤتى عزائمه أي أوامره وواجباته.

والحديث احتج له أصحاب الإمام احمد وجماعة من علماء المالكية على استحباب القصر في السفر وكراهية الإتمام وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وقد تقدم أن مذهب أبي حنيفة إيجاب القصر لأن الصلاة فرضت ركعتين في السفر فالواجب الإختصار على ما فرضه الله وعدم الزيادة على ما فرضه الله وقد جاء في مسلم عن ابن عباس"قد فرض الله الصلاة على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة واحدة ولذلك يقول الشوكاني رحمه الله: ومن زاد في السفر على ركعتين سوى المغرب فكأنما زاد في الحضر."

وهذا على القول بوجوب القصر في السفر وهذا ظاهر الأدلة، وأما حديث الباب فليس فيه دلالة على أن القصر ليس واجب وإنما فيه محبة الله لعبده إذا فعل الرخص، والرخص قد تكون في مقابل المحرم خلافًا لبعض الأصوليين، وأيضًا جعل القصر رخصة باعتبار أنه سنة ليس بواجب يحتاج إلى دليل آخر ولقائل أن يقول إن فعل الرخصة واجب أخذًا من هذا الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن ربه أنه"يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته"وفعل المعصية محرم فعلى هذا يقتضي أن فعل الرخصة واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت