الصفحة 331 من 660

وأما على القول بأن الميل أربعة الآف فتبلغ ثلاثة أميال ستة كيلومترًا وتبلغ ثلاثة فراسخ ثمانية عشر كيلومترًا وقد أخذ بظاهر حديث الباب الإمام محمد بن حزم لتحديد مسافة السفر فمن بلغ ثلاثة أميال خارج البلد جاز له القصر ولو كانت هذه المسافة منتهى الخروج، وأخذ بظاهر الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج هذه المسافة صلى ركعتين ولم يذكر أنس أن هذه بداية السفر كما يزعمه بعضهم.

إنما يقول أنس إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة أي صلى ركعتين، وقال بعضهم المراد بحديث أنس إذا كانت المسافة أكثر حيث تبلغ مسافة السفر إذا وصل هذه المدة قصر.

وهذا يرده حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ذي الحليفة ركعتين، فمن خرج من عمران البيوت مريدًا مسافة السفر لا ريب أنه يقصر الصلاة وإنما الكلام هنا على تحديد مسافة السفر التي تقصر فيها الصلاة وليس المراد بيان القصر لمن أراد السفر، فمن أراد مكة إذا فارق العمران لا شك ولا ريب أنه يقصر الصلاة وهذا هو مذهب عامة العلماء وكذلك إذا رجع ما لم يدخل العمران يقصر الصلاة إنما الكلام إذا فارق عمران البيوت وبلغ ثلاثة فراسخ هل يقصر الصلاة بمجرد المفارقة أم لا؟.

ظاهر حديث أنس نعم يقصر الصلاة وقد أخذ بظاهره ابن حزم وأما الجمهور فخالفوه في ذلك، ثم اختلفوا فمنهم من قال لا بد أن يبلغ أربعة برد وهذا مذهب ابن عباس وعند ابن عباس إذا بلغ أربعة برد ولو كانت هذه المسافة منتهى السفر جاز له القصر وعنه رواية وجب عليه القصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت