الصفحة 336 من 660

مصرحة بأن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تسعة عشر يومًا وفيها صلوات الله وسلامه عليه كان يقصر الصلاة.

وأما رواية سبع عشرة يومًا فقد حملها الحافظ ابن حجر في فتح الباري على عدم عد يومي الدخول والخروج، وأما رواية خمسة عشر يومًا فقد حملها أيضًا على أن راويها اعتقد وظن صحة رواية سبعة عشر يومًا ولم يحسب يومي الدخول والخروج فسقط يومان.

وعلى كل فأصح الروايات رواية تسعة عشر يومًا وقد أحتج بهذا بعض أهل العلم على جعل هذه المدة آخر شيء تقصر فيه الصلاة، قالوا لأن هذه المدة أكثر مدة حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصر الصلاة وهذا القول مأثور عن عبدالله بن عباس وجماعة من فقهاء الشافعية وبعض الحنابلة.

وقال بعض أهل العلم لا يزيد على خمسة عشر يومًا أخذًا بأقل الروايات كما وقعت هذه الرواية فيما سيق عن أبي داود، وكأن أصحاب هذا القول وأصحاب القول الأول يعتقدون تقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه المدة حتى يقصر وفي هذا نظر لأن هذه المدة إنما وقعت من باب الصدفة من غير تقصد وإلا فلو جلس النبي أكثر من هذه المدة لقصر لأنه لا يزال مسافرًا.

وقد قسم غير واحد من أهل العلم المسافر إلى أقسام:

الأول: من لم يجمع إقامة في البلد ولم يحدد يومًا معينًا، قال ابن القيم وهذا يقصر باتفاق أهل العلم [1] وإن طالت المدة.

(1) - ونقل الإجماع ايضًا الترمذي في جامعه (2/ 434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت