الصفحة 382 من 660

كما نجرد موتانا قد يعلل لهم فيقال وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فلو كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - اختصاص بهذا لبينه ووضحه ولما تركهم يختلفون ويتنازعون وقال آخرون لا نجرده كما نجرد موتانا فعظمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجلالته تقتضي عدم تجريده كسائر الأموات فإن عورته أشد حرمة من عورة غيره.

فلما وقع الخلاف بينهم ألقى الله عليهم النوم فما منهم من أحد ألا وذقنه على صدره من النعاس فسمعوا مناديًا يقول غسلوه في ثيابه فاتفقوا على هذا فكان الرجل يدلك من وراء الثياب.

إن قال قائل في هذا إشكال كيف غسلوه في ثيابه وهذا يستلزم أن يكون كفن بها وعائشة تقول: (كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أثواب) .

الجواب: لا تنافي بين هذين الأمرين فقول عائشة كفن بثلاثة أثواب أي من ورائي أو فوق ثيابه - صلى الله عليه وسلم - فكانت اللفايف الثلاث بعد ثيابه فحينئذ يزول الإشكال ويتم الجمع بين الحديثين وهذا أمر واضح لمن تأمل.

والحاصل أن الصحابة اتفقوا بعد اختلافهم على تغسيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثيابه ولذلك قالت عائشة في أخر الحديث: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله إلا نساؤه.

فنأخذ من هذا الحديث جواز تغسيل المرأة لزوجها وكذلك يجوز العكس وسيأتي إن شاء الله بحث هذه القضية في موضعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت