فهرس الكتاب
رائحته عند الرجال الأجانب أما بعد الوفاة فلا مانع من ذلك ففي هذا دليل على اختلاف أمور الموت عن أمور الحياة ولا يجوز قياس هذا على هذا لوجود الفوارق الكبيرة.
قوله: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) .
الجمهور على أن هذا مستحب ودليلهم ما رواه الشيخان وغيرهما من طريق شعبة عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) .
ظاهر هذا الحديث يدل على استحباب البُداءَة بالميامن دون الإيجاب.
وقول أم عطية: (فضفرنا شعرها ثلاثة قرون) .
فيه جواز مثل هذا وقد اتفق العلماء رحمهم الله على جواز نثره لأن الضفر ليس واجبًا فإذا لم يكن واجبًا بالحياة فمن باب أولى ألا يجب بعدها.
إن قال قائل ما هي الحكمة من ضفر الشعر؟
علل بعض أهل العلم بأن الحكمة من هذا هو تجميع الشعر لئلا يتناثر فيؤذي المغسل وفي هذا الحكمة نظر لأنه يمكن ضفره مرة واحدة لو كانت هذه الحكمة فلذلك قد يقال بأن الحكمة تعبدية كما أنه قد سبق أن هذا الفعل من أم عطية وليس من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغاية ما فيه الجواز وأما الاستحباب فيحتاج إلى دليل.