الصفحة 39 من 660

وقال مسلم رحمه الله حدثنا قتيبة بن سعيد قال أخبرنا المغيرة بن عبدالرحمن عن الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.

قوله"إذا أم أحدكم الناس فليخفف": الأمر هنا للإيجاب إلا أن المراد بالتخفيف هنا التخفيف النسبي الذي يقتضي أداء الصلاة بتمام لان بعض الناس اتخذ من التخفيف تطفيفًا وربنا يقول"ويل للمطففين"فإذا كان الله توعد المطففين الذين يبخسون الناس أشيائهم بالميزان فما بالك بالمطففين في صلواتهم فهؤلاء أحق بالوعيد وأحق بالعذاب ولذلك قال عبدالله بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم"يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا الصافات".

رواه النسائي في سننه، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة في التخفيف فقال صلى الله عليه وسلم"فإن من وراءه الكبير والمريض وذا الحاجة"أي وما كان في معناهم ممن يشق عليه التطويل ولأن التطويل في حق هؤلاء وأمثالهم يورثهم الملل والسآمة والبغض للعبادة، ولذلك روى البيهقي وقال الحافظ سند صحيح وكذلك قال السفاري في شرح الثلاثيات عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال"لا تبغضوا الله إلى عباده يكون أحدكم إمامًا فيقوم في الصلاة فيطيل بهم حتى يملهم العبادة".

أما إذا صلى الإنسان وحده فليطل ما شاء ما لم يخشى فوات الوقت فإن خشي فوات الوقت فالتطويل حينئذ يحرم عليه.

ففي حديث أبي قتادة في صحيح الإمام مسلم مرفوعًا"ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يدع الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت