الصفحة 391 من 660

وفي الحديث دليل على جواز التكفين بالقميص ويجوز الاقتصار بالكفن على ثوب واحد إذا ستر أما إذا لم يستر فتجب الزيادة مالم يمنع من ذلك مانع كعدم وجود غيره.

ويستفاد من الحديث شكران المعروف ولو كان صاحبه منافقًا أو كافرًا وقد روى الإمام أبو داود والنسائي بسند صحيح من طريق الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه) .

ظاهر الحديث يدل على أن هذا الصانع سواءً كان مؤمنًا أم كافرًا فإن كان مؤمنًا فتجازيه بإحسان وإن كان كافرًا فترد عليه إحسانه لئلا يميل قلبك إليه.

ويستفاد من الحديث أيضًا جواز نبش القبر للحاجة وقد دل على هذا حديث جابر رضي الله عنهما.

ويستفاد من الحديث أيضًا جواز النفخ في الريق.

ويستفاد من الحديث أيضًا أن من دفن من غير كفن ينبش ونظير هذا لو لم يغسل.

إن قال قائل كيف أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المنافق قميصه مع أنه كان حربًا على هذا الدين وكان يؤلب على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الجواب قد سبق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يرد عليه نعمته حين أحسن إلى العباس رضي الله عنه وإعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا المنافق قميصه لا يقتضي هذا الموالاة ولا النصرة ولا المحبة إنما هو من باب رد الجميل ولأن ابنه أيضا قد طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا وكان الابن رجلًا صالحًا ولأنه سأله ذلك وكان رسول - صلى الله عليه وسلم - لا يرد سائلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت