فهرس الكتاب
إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له فإنه داخل تحت المشيئة المذكورة بقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .
فلا يخلد في النار إلاّ الكفرة الفجرة ولا يقطع لأحد بجنة أو نار وإنما يرجى للمحسنين ويخاف على المسيئين ومن حيث العموم يقال المؤمنون في الجنة والكفرة في النار فهذا وعد الله.
والحديث صريح في عدم كفر قاتل نفسه وقد توقف بعض المتأخرين في هذه المسألة والحق أنه لا وجه للتوقف فالحديث صريح في هذه القضية فقتل النفس كبيرة من كبائر الذنوب لا توجب كفرًا وحينئذ لا يجوز الحكم على من قتل نفسه بالنار لأنه ليس كافرًا إذ لو كان كافرًا لما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أما أنا فلا أصليَّ عليه) لأنه يجب حينئذ منع غيره من الصلاة عليه لأنه كافر وهذا لا قائل به من أهل السنة والجماعة فقتل النفس كبيرة من الكبائر قد رتب الله على ذلك وعيدًا شديدًا كذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - عظم هذا الأمر ولكنه لا يصل إلى حد الكفر.
وفي الحديث رد على المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب إذ لو ... كان لا يضر مع الإيمان ذب ما امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة على هذا.
فقد تضمن هذا الخبر مع قصره الرد على طائفتين خبيثتين الطائفة الأولى طائفة الخوارج الذين يكفرون بكبائر الذنوب والطائفة الثانية وهي أخبث من الطائفة الأولى وهي طائفة المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب وقد كفرهم الإمام ابن بطة رحمه الله في الجزء الثاني من الإبانة"."