الصفحة 53 من 660

قوله"وشرها آخرها":

أي شر صفوف الرجال آخرها فاللعب يكثر بينهم والشيطان يطمع فيهم والغالب أن المتأخرين من أهل الكسل وأهل التهاون في أداء الصلاة فمن ثم صارت صفوفهم شر صفوف الرجال وأما النساء فخير صفوفهن آخرها، والحديث عام سواء كانت النساء تصلي مع الرجال أو كانت منفردة.

وقد اختلف العلماء بهذه المسألة فذهب الإمام الصنعاني وجماعة من الفقهاء إلى أن النساء إذا صلين منفردات وإمامتهن منهم فخير صفوفهن الأولى كالرجال وأن المراد بحديث الباب إذا صلين مع الرجال والحكمة في ذلك أن المرأة إذا كانت في الصف الأول مع الرجال يخشى أن تفتتن بالرجال لأن الصحابة والتابعين وأئمة الهدى لم يكونوا يجعلون حائلًا بين الرجال والنساء، وهذا الحائل لا أصل له وفيه مفاسد كثيرة.

وذهب بعض العلماء إلى الأخذ بعموم الخبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق ولم يخصص وإطلاق ما أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم أمر متعين فلو أراد النبي صلى الله عليه وسلم تخصيصًا لقال"وخير صفوف النساء آخرها ما لم يصلين منفردات"ولكن هذا لم يقع بل جعل الخيرية للصفوف المتأخرة ولأن المرأة إذا بادرت إلى الصف الأول قد يدل هذا إلى عدم مبالاتها وعدم حيائها بالقرب من الرجال وإن صلين منفردات بعدم مبالاتها بالتقدم.

فإن قال قائل بأن النساء إذا تسابقن إلى الصف المتأخر وحصل تنافس على ذلك لم يكن بالأمر بد من وجود صف أول فجواب هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر هذا يعلم علم اليقين واقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت