الصفحة 556 من 660

قال شيخ الإسلام في الإقتضاء"إسناده جيد"، وظاهر الحديث يقتضي كفر المتشبه بهم وأقل أحواله التحريم.

فدل إذًا خبر الباب على تحريم لبس المعصفر لأن المعصفر من ملابس الكفار ولا يجوز للمسلم أن يتشبه بهم.

ودل الخبر أيضًا على جواز العقوبات المالية لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر عبدالله بن عمرو أن يحرق ثوبيه مع أن هذا لا يجب شرعًا وإنما يكتفي بغسلهما، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله من باب التعزير.

وفي الحديث دليل على إنكار المنكر في الحال لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأى الثوب المعصفر على عبدالله أنكر عليه وقال من أمرك بهذا، وتهكم به وقال: (أمك أمرتك بهذا) كالعاتب عليه.

وفي الحديث دليل على إمتثال الصحابة رضي الله عنهم لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال عبدالله: سمعنا وأطعنا، خلافًا لبعض الناس إذا أمر لم يمتثل في الأصل وإذا نهى قال: سمعنا وعصينا وهذه خصلة من خصال المنافقين، وقد ذكر الله في غير ما آية من كتابه أن من صفات المؤمنين أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه وهذه من صفات المؤمنين وصفات المحسنين وصفات الذين يخافون يومًا عبوسًا قمطريرًا، وأما المتنكبون عن الصراط المستقيم المعارضون لما جاءت به الأنبياء والرسل فإنهم لا ينقادون للأمر ولا يرعوون عن ترك النهي فهم مرتكبون لكل كبيرة تاركون لكل طاعة فقد جمعوا خصلتين ذميمتين الخصلة الأولى ترك الأوامر والخصلة الثانية إرتكاب النواهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت