فهرس الكتاب
فإن لم يكن فيتابعون أهل مكة ولو اجتهدوا في رؤية الهلال وصاموا على تحريهم لأجزأ ذلك والله أعلم.
قوله: [وإذا رأيتموه فأفطروا] .
ماقيل في الصيام يقال في الفطر أيضًا فلابد من رؤيته بالأبصار وهل تصح رؤيته بالمنظار والمكبرات والأشياء المقربة هذه آلات حادثة لم يتكلم عليها الأوائل رحمهم الله ولكن من حيث الدليل والتعليل الصحيح أنه يعتد بهذه المكبرات في
قوله: [فإن غم عليكم فاقدروا له] .
ذهب بعض فقهاء الحنابلة إلى أن المعنى (ضيقوا عليه) ومن ثم جوز هؤلاء بل استحبوا صيام يوم الشك وفي هذا نظر فقد تقدم تحريم صيام يوم الشك لحديث عمار وقد تقدم صحته وأما تفسيرهم فاقدروا له بمعنى ضيقوا عليه فهذا غلط أيضًا لأنه جاء في الأحاديث الصحاح مايفسر هذه اللفظة وأن المعنى [فأكملوا عدة شعبان ثلاثين] هكذا ذكره ابن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والحديث يدل على النهي عن صيام يوم الشك وأن الواجب عندما يحول الغيم دون رؤية الهلال أن نتم العدة وتمام العدة أن تكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.
611/ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه).
هذا الحديث رواه الدارمي وأبو داود والحاكم والبيهقي والدارقطني كلهم من طريق يحيى بن عبدالله بن سالم قال حدثنا أبو بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به وصححه ابن حبان والحاكم. ويحيى بن عبدالله قال عنه يحيى بن معين صدوق ضعيف الحديث وقال عنه النسائي مستقيم الحديث ووثقه الإمام الدارقطني رحمه الله وذكر عنه الحافظان الذهبي وابن حجر عليهما رحمة الله بأنه صدوق. وبقية رجاله ثقات. والحديث إسناده صحيح.
وقد ذكر الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله بأن الخبر صحيح ذكر ذلك عنه الحافظ في التلخيص ولم يتعقبه بشيء.