فهرس الكتاب
والحديث يدل على الإجتزاء بشاهد واحد في دخول رمضان وتجزئ المرأة في هذا وبهذا قال أكثر العلماء كأحمد والشافعي في أحد قوليه وأبي حنيفة وجماعة من أهل الفقه والنظر بينما ذهب الإمام مالك رحمه الله وطائفة من أهل العلم إلى أنه لابد من شاهدين في الدخول كما أنه لابد من شاهدين في الخروج واستدل رحمه الله بحديث ابن عمر السابق [صوموا لرؤيته] ويشترط في الرائي أن يكونوا جمعًا، والجمع عندهم إثنان فأكثر أما الواحد فلا يعتد في رؤيته والصحيح القول الأول وحديث ابن عمر صحيح صريح وهو مفسّر لحديث (صوموا لرؤيته) فيجب القول به والعمل بمقتضاه لأن الدخول مبني على الاحتياط ومن الاحتياط أن نتعجل دخوله بشاهد واحد ولو امرأة ولايشترط قبول الشهادة بلفظ الإشهاد أوقبول قول القائل بلفظ الاشهاد بل بمجرد إخباره إذا كان مستقيمًا مسلمًا نقبل قوله ولا نقول له اشهد بأنك رأيته فإن هذا ليس عليه دليل صحيح.
612/ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني رأيت الهلال فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله قال: نعم. قال(أتشهد أن محمدًا رسول الله: قال: نعم. قال: فأذن في الناس يابلال: أن يصوموا غدًا) .
هذا الخبر رواه الإمام أحمد وأهل السنن من طريق زائده بن قدامة عن سماك ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان وذكر الإمام أبو داود رحمه الله في سننه بأن جماعة رووه عن سماك عن عكرمة مرسلًا.
قال الترمذي في جامعه وأكثر أصحاب سماك يروونه عنه عن عكرمة مرسلًا وصوّب هذا الإمام النسائي رحمه الله وهو الحق فقد رواه الإمام النسائي في سننه من طريق سفيان ورواه أبو بكر بن أبي شيبة من طريق إسرائيل.
ورواه أبو داود من طريق حماد ثلاثتهم عن سماك بن حرب عن عكرمة مرسلًا ومن أرسله أضبط وأحفظ وأكثر ممن وصله فتعين بهذا ترجيح إرساله إلا أنه يشهد له حديث ابن عمر السابق.