فهرس الكتاب
واختار وقفه الإمام البخاري وقال عن رفعه بأنه مضطرب والإمام النسائي والترمذي في جامعه وابن عبد البر وغيرهم من أكابر المحدثين. وصححه مرفوعًا ابن خزيمة وابن حبان وابن حزم والحاكم وغيرهم.
والصحيح وقفه على ابن عمر وعلى حفصة أما وقفه على ابن عمر فقد رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر به وهذا إسناد صحيح.
وأما وقفه على حفصة فقد جاء عنها عند النسائي وغيره من طريق عبدالله عن سفيان ابن عيينة ومعمر وجماعة كلهم يروونه عن الزهري عن حمزة عن ابن عمر عن حفصة به وهذا إسناد صحيح.
ولايعلم لحفصة وابن عمر مخالف من الصحابة، ولذلك ذهب جماهير أهل العلم بما فيهم الأئمة الأربعة على أن صيام الفرض لايجزئ إلا بنية قبل طلوع الفجر، فمن نوى صيام الفرض بعد طلوع الصبح فلا يصح، ولكن كما قال شيخ الإسلام أن النية تتبع العلم والشرائع لا تلزم إلا بعد البلوغ فمن لم يعلم أن الليلة من رمضان ونام على هذا فلما استيقظ لصلاة الصبح أخبر يمسك حينئذٍ لأن النية تتبع العلم يقول شيخ الإسلام رحمه الله ولا قضاء عليه.
أما الأئمة الأربعة في هذه الصورة فيرون عليه القضاء.
وأما صيام النفل فقد ذهب جمهور العلماء ومنهم الشافعي وأحمد إلى أنه يصح بنية من النهار ثم ذهب أكثرهم إلى أن آخر مدة من النهار زوال الشمس فإن زالت الشمس فلا يصح الصيام، وجوزه آخرون بعد إتفاق المحققين منهم على أن الأجر والثواب لايكون إلا من النية والكل متفقون على أن هذا القول أعني صيام النفل بنية من النهار مالم يأكل أويشرب أويجامع وبلفظ أعم مالم يخرق صومه بمفطر لأن بعض المفطرات مختلف فيها بين الأئمة.
وذهب ابن حزم إلى أن صيام النفل كصيام الفرض لايصح إلا بنية قبل طلوع الفجر.
ودليل الجمهور في هذه المسألة ماذكره المؤلف رحمه الله في هذا الباب وهو حديث عائشة.