الصفحة 581 من 660

من وحشة فيستأنس بهم فمن ظن هذا فقد ظن بربه ظن السوء وهذا من أقبح أنواعه وهو كفر باتفاق أهل العلم فالمعنى إذًا من الحديث أن من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فالله جل وعلا غنيٌ عن إمساكه عن الطعام والشراب لأن حقيقة الصوم الإعراض عن حرمات الآخرين وحفظ اللسان والفرج وليس الصوم مجرد إمساك عن الطعام وعن الشراب كما هو صوم الكسالى الذين يسهرون معظم الليل وربما صلى الفجر وربما لم يصلّ فينامون إلى صلاة الظهر هذا الكيس منهم وإلا فبعضهم لايصلون ولايستيقظون إلا مع غروب الشمس وهذا في الحقيقة ليس صيامًا إنما هو نوم ولعب وكسل مثل هؤلاء مأزورون غير مأجورين. وهؤلاء ليس لله فيهم حاجة.

والحديث يدل على أن قول الزور يدخل في ذلك. والغيبة والنميمة وتتبع عورات المسلمين تنقص ثواب الصيام ولاتبطله باتفاق أهل العلم خلافًا لابن حزم رحمه الله فإنه يرى أن قول الزور والجهل وسائر المعاصي من الغيبة والنميمة وأكل الربا تبطل الصيام وهذا قول مرجوح فلا يُبْطِلُ الصيامَ إلا أشياءُ حسية مخصوصة جاء النص بها الأكل والشرب والجماع وماعداها فمختلف فيه.

620/ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه) .

هذا الحديث متفق على صحته.

قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها.

وقال الإمام مسلم رحمه الله حدثنا شجاع بن مخلد قال حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة به.

وقوله زاد مسلم [في رمضان] لفظ الإمام مسلم (في شهر الصوم) جاءت هذه الزيادة من طريق زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة به.

قولها [كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت