الصفحة 582 من 660

في هذا دليل على جواز التقبيل للصائم وأن القبلة لاتفسد الصيام ولاتنقص ثوابه وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عما يحل للصائم من إمرأته؟ فقالت اتق الفرج رواه الطحاوي في شرح المعاني والأثار ورواه عبدالرزاق بمعناه في المصنف.

وصححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري.

وهو دليل على أن الصائم لايمتنع عن زوجته إلا مايمتنع منها وهي حائض وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم التقبيل للصائم فبعض العلماء بالغ فقال إنه محرم وليس مع أصحاب هذا القول دليل سوى قول عائشة (وكان أملككم لإربه) والإنسان الذي لايملك إربه ربما جامع أهله عند ثوران الشهوة.

وقال بعض العلماء بالكراهة ونظير هذا القول قول ابن حزم وبعض علماء الظاهر بأن القبلة في نهار رمضان مستحبة.

والحق التوسط واتباع الأدلة بلا تفريط أو إفراط فحديث الباب يدل على الجواز ليس غير ولكن من غلب على ظنه أومن علم من نفسه قوة الشهوة فيخاف على نفسه الوقوع بالمحظور فعليه باجتناب القبلة من باب فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، وأما من علم من نفسه عدم الوقوع في المحظور فالقبلة جائزة للصائم والله أعلم.

قولها [وكان يباشر وهو صائم] .

احتج بهذا الإمام ابن خزيمة رحمه الله على جواز مباشرة المرأة في الصيام بما دون الفرج وهذا هو اختيار الإمام أبي محمد بن حزم رحمه الله.

قولها [ولكنه كان أملككم لإربه] .

المراد بالإرب هنا الذكر وقيل المراد الحاجة وقد احتج بهذه اللفظة بعض الفقهاء على منع مباشرة الصائم لزوجته لأنه لايملك حاجته وفي الحديث القدسي قال الله تعالى (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) متفق عليه من حديث أبي هريرة وحقيقة الصيام أن يدع الرجل ملاذهُ تجاه النساء فقد لوحظ على بعض الناس حين يتساهلون في قضية المباشرة أنهم يجامعون في نهار رمضان ومن جامع في نهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت