فهرس الكتاب
ثانيًا: أن الأصل البراءة الأصلية والصيام من شرائع أهل الإسلام الظاهرة فلو كان الكحل مفطرًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًا يعلمه العام فضلًا من الخاص.
ثالثًا: أن العين ليست منفذًا للمعدة كالأنف أما كون الإنسان إذا اكتحل يشعر بالطعم في الحلق فهذا لا يدل على أن العين منفذ للمعدة فلو أن امراءً وطأ بقدمه حنظلًا وتركه بقدمه لشعر بالطعم في حلقه وهل يدل هذا على أن وطأ الحنظل يفطر كلا فوجود الطعم بالحلق ليس مفطرًا الذي يفطر هو الأكل والشرب ومايقوم مقامهما أما الكحل والطيب وما شابههما فلا تفطر الصائم لأنه لابد من دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم والأصل البراءة الأصلية فلا يحق لنا أن نقول بأن هذا يفطر بدون دليل وليس هذا خاصًا بالكحل بل بكل مايمر بنا مما يذكره بعض الفقهاء مفطرًا علينا أن نبحث عن الدليل وننظر في صحته أيضًا فربما كان الدليل ضعيفًا أوموضوعًا أوكانت الحجة غير مستقيمة.
والخلاصة أن الكحل لايفطر مطلقًا والله أعلم.
625/ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي وهو صائم، فأكل أوشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) . هذا الخبر متفق عليه.
قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا عبدان قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.
وقال مسلم رحمه الله حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
قوله وللحاكم ورواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في الصحيح أيضًا كلهم من طريق محمد بن عبدالله الأنصاري قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
وفي محمد بن عمرو كلام يسير فقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه وحديثه على الصحيح مقبول ومن قبل الأحاديث الحسنة مالم يخالف.