فهرس الكتاب
قوله [من نسي وهو صائم، فأكل أوشرب] .
الحديث دليل على أنَّ الأكل والشرب في نهار رمضان نسيانًا لايفطر وبهذا قال جمهور العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد خلافًا لمالك، وقد ألحق الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه الجماع بالأكل والشرب فمن جامع ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة يؤيد مذهب الإمام أحمد رواية [من أفطر ناسيًا] فلفظة أفطر تشمل الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد قال تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (البقرة) .
وجاء في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن عباس: قال الله تعالى: (قد فعلتٌ) فمن رحمة الله جل وعلا على عباده أن من أكل ناسيًا أوشرب أوجامع أنه لاكفارة عليه ولاقضاء بل صومه صحيح لقوله صلى الله عليه وسلم (فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) .
وهل يجب تنبيه من أكل أوشرب ناسيًا. في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم.
فقال بعض أهل العلم يجب تنبيهه لأن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ} (سورة المائدة) . وفي صحيح الإمام مسلم من حديث أبي سعيدًا مرفوعًا (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده) .
وهذا الآكل أو الشارب ناسيًا قد فعل منكرًا بالنسبة لنا فلزم الإنكار عليه.
وقال بعض أهل العلم إنه لايجب تنبيهه لأنك تعلم علم اليقين أنه أكل أوشرب نسيانًا ولم يرتكب حينئذ منكرًا وإنما أطعمه الله وسقاه أما إذا لم تعلم صيامه فلك حينئذ حق الأنكار وهذا أظهر.