الصفحة 592 من 660

ويقتدوا بفعله فشرب وشرب معه ثلة من أصحابه فقيل له بعد هذا إن بعض الناس قد صام فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ثم قال: (أولئك العصاة أولئك العصاة) وفي هذا الاحتجاج نظر فإن هذا الخير لايدل على منع الصيام في السفر مطلقًا إنما يمنع من الصيام من يشق عليه وينهكه وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم قال (أولئك العصاة .. ) فلأنهم لم يبادروا بالامتثال مع كون الصيام قد أرهقهم وأتعبهم ولذلك يصح الاحتجاج بهذا الخبر على جواز الصيام في السفر لمن لايشق عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد صام إلى وقت العصر وصام معه أصحابه وقد جاء في مسلم من طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (لستَّ عشرة مضت من رمضان فمنَّا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) .

وفي الحديث دليل أيضًا على أن من يشق عليه الصيام في السفر يجب عليه الفطر ويحرم حينئذ في حقه الصيام.

وهل يصح الصيام مع الإثم أم لا الصحيح أن الصيام صحيح ويأثم بذلك.

وفي الحديث دليل على رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ورحمته بهم وشفقته عليهم حيث أفطر صلى الله عليه وسلم بعد العصر لكون الصيام قد شق عليهم.

628/ وعن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: يارسول الله، إني أجد فيّ قوة على الصيام في السفر. فهل علي جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه) .

هذا الخبر رواه مسلم رحمة الله عليه قال حدثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي قال حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي ... الحديث.

ورواه البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنَّ حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله أأصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت