الصفحة 593 من 660

في السفر وكان كثير الصيام فقال صلى الله عليه وسلم (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) .

والحديث دليل على تخيير المسافر بين الصيام والفطر إلا أن الفطر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم (هي رخصة فمن أخذ بها فحسن) وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

ويستدل لهم أيضًا بحديث ابن عمر عند الإمام أحمد وصححه ابن خزيمة من طريق عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) .

وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة على مذاهب كثيرة أذكر أهمها على وجه الاختصار.

المذهب الأول: تحريم الصوم في السفر مطلقًا ومن صام فعليه القضاء.

وهذا مذهب جماعة من أهل الظاهر لقول الله جل وعلا {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة) .

قالوا دلت هذه الآية على وجوب القضاء على المسافر ولم يذكر الله تعالى الإفطار بينما قدر جمهور العلماء الآية (فمن كان منكم مريضًا أوعلى سفر فأفطر

وسياق الآيات يدل على هذا أما أهل الظاهر فقالوا إن صام في السفر فعليه القضاء لأن الفطر يلزمه.

واستدلوا أيضًا بحديث جابر السابق (أولئك العصاة أولئك العصاة) واستدلوا أيضًا بحديث جابر في الصحيحن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس من البر الصيام في السفر) .

المذهب الثاني: عكس هذا المذهب أن الصيام واجب في السفر فلا يجوز الفطر في السفر إلا عند المشقة.

المذهب الثالث: تجويز الأمرين إلا أن الصيام أفضل من الفطر.

وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وذكره ابن حجر في فتح الباري عن جمهور العلماء ورجحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت