الصفحة 628 من 660

يقصد ابن عمر رضي الله عنهما أنك لا تصمه فهل أنت أعلم من هؤلاء أو أفقه من هؤلاء أو أحرص على الخير من هؤلاء، وهؤلاء لم يصوموا وهم خيار الأمة وساداتها وعظماؤها.

القول الرابع: استواء الأمرين الصيام والفطر.

القول الخامس: استحباب الصيام وهذا مروي عن عبدالله بن الزبير وعن عائشة وعن جماعة من الأفاضل رضي الله عنهم.

والقول الصحيح أن الصيام في يوم عرفة للحاج غير مشروع ولا مستحب والفطر أفضل ليتقوى على الدعاء والعبادة والله أعلم.

648/ وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... (لا صام من صام الأبد) متفق عليه ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ (لا صام ولا أفطر) .

هذا الحديث وقع في بعض نسخ البلوغ بأنه عن عبدالله بن عمر وهذا يقتضي أن يكون ابن الخطاب ولكن الصحيح أنه من مسند عبدالله بن عمر وبن العاص.

قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا عمرو بن علي قال أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبدالله بن عمرو فذكره. وقال مسلم رحمه الله حدثنا محمد بن رافع قال أخبرنا عبدالرزاق عن ابن جريج به.

وحديث أبي قتادة رواه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن زيد عن غيلان عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة رضي الله عنه.

قوله [لا صام من صام الأبد] .

لفظ مسلم [لا صام ولا أفطر] فقيل عن هذه الجملة بأنها دعائية فيكون المعنى بأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه بأنه لا صام ولا أفطر، ولايخفى أن من دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لايفلح ولايكون إلاّ في تباب، وقيل المعنى (لاصام ولاأفطر) حيث أنه لم يطعم ولم يشرب ولم يجامع، وعلى المعنيين جميعًا يكون الخبر خرج مخرج الذم لمن صام الدهر وهذا بلا ريب باستثناء العيدين وأيام التشريق لأنه لو كان المعنى مع صيام هذه الأيام لايمكن للنبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت