معين والنسائي والحديث ضعفه غير واحد وأعلوا الخبر بمهدي الهجري وأنه لايعرف فمثله لا يحتمل تفرده بهذا الخبر وإن ذكره ابن حبان في ثقاته، ومن ثم اختلف الفقهاء رحمهم الله في صوم يوم عرفة بعرفة بعد اتفاق أهل العلم على فضيلة صيام يوم عرفة لغير الحاج فقد تقدم في أول الباب حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عرفة فقال (يكفر سنتين السنة الماضية والسنة القادمة) فقد أخذ بعض الفقهاء بعموم حديث أبي قتادة فرأوا مشروعية الصيام في يوم عرفة للحاج وغيره وأصحاب هذا القول لما ضعفوا وتيقنوا ضعف حديث أبي هريرة وصحة حديث أبي قتادة أخذوا بعموم حديث أبي قتادة وهذا القول الأول في المسألة.
القول الثاني: من كان مطيقًا للصيام ولا يكلفه ولايشق عليه فالصيام أفضل وأما إن كان يشق عليه أويضعفه عن الدعاء فإنه مكروه حينئذٍ وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.
القول الثالث: في المسألة أن الصيام محرم وإن كان مطيقًا له وهذا مروي عن يحيى بن سعيد وهو قول طائفة من أهل الظاهر، وهذا مايدل عليه حديث الباب لو كان صحيحًا فإن الأصل في النهي أن يكون للتحريم ويستدل لهذا القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم عرفات ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أم الفضل قالت تنازع الناس يوم عرفات هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (صائمًا أم لا فبعثت إليه بإناء فيه لبن فشرب وهو واقف على بعيره) .
فهذا الخبر يفيد أن النبي لم يصم يوم عرفة والله يقول {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ... أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .
ومما يشهد لهذا القول أن عمر رضي الله عنه (كان ينهى عن صوم يوم عرفة) . رواه النسائي رحمه الله في الكبرى. وجاء هذا أيضًا عن ابن عمر رواه النسائي أيضًا.
وروى النسائي أيضًا حديث نافع عن ابن عمر أنه سئل عن صوم يوم عرفة بعرفات فقال: (لم يصم النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان) .